محمد بن زكريا الرازي
493
المنصوري في الطب
انضم إليها أن لا يسمع العليل ولا يبصر ، أو بعض الدلائل الأخرى القوية في الإهلاك فإن الموت قريب منه . وصغر إحدى العينين وتعوّج الفم وظهور بياض العين عند تغميضها من غير أن يكون ذلك عادة وأن يبقى الفم لا ينطبق ، علامة مهلكة جدا . وتقبض الأسنان من غير عادة في الأمراض الحادة علامة رديئة . وإذا كان العليل في المرض الحاد يحيد بوجهه عن الضوء وتدمع عيناه بلا إرادة ، ولم يتبع ذلك رعاف ، فتلك علامتين ليستا بالصالحتين « 28 » . وحمرة بياض العين وظهور عروق كمدة أو سوداء فيها ، علامتنا رديئتان . والعين الجامدة التي لا تتحرك ، والمتحركة التي لا تسكن وكأنها تدور مع ارتعاش ، من علامات الهلاك . ونتوء العين أو غورها في الأمراض الحادة والرمص فيها ، علامات غير صالحة . وإذا كان العليل لا يلبث على جنبه بل يميل إلى الاستلقاء ، فإنها علامة غير صالحة . وإن كان مع ميله إلى ذلك عينان تنحدران نحو رجليه أبدا فإنها علامة مهلكة . والهذيان والتثاؤب والعبث باليدين في الأمراض الحادة ليست بالصالحة . فإن دامت وأخذت تزداد قوة والبدن يزداد ضعفا كانت علامة مهلكة . والورم الحار العظيم في البطن مع حمّى قوية حادة رديء ، فإن سقطت القوة وحرارة الورم وكانت الحمى باقية ، فإنه مهلك جدا . وإذا كانت الأطراف في الأمراض الحادة باردة فليس بصالح . وإن أفرط بردها فهو رديء . وإن كان مع ذلك في البطن توقد وحرارة وعطش فذلك مهلك . وإن أفرط فيه ذلك وتواتر النفس والنبض مع صفرة وضعف فقد قرب الموت . وإذا كمدت الأطراف وأطراف الأصابع والأظفار ، وكانت القوة مع ذلك كل ساعة يزداد ضعفها ويصغر نبضها فإن ذلك علامة هلاك . وإن اسودّت الأظفار والأصابع واليد أو الرجل جملة ولم تكن القوة ساقطة ، وازدادت ، بذلك فضلا ، وكان ذلك في يوم بحران ، فإن ذلك
--> ( 28 ) في جميع النسخ جاءت الجملة : ( فتلك علامتان ليس الصالحة ) . أخطاء لغوية كثيرة من أمثال هذه الجملة المخالفة لقواعد اللغة ، مرت بنا في تضاعيف الكتاب . فكنا نشير إلى المهم منها ، ونتجاوز عن الأخطاء البسيطة .